السيد كمال الحيدري
440
الفتاوى الفقهية
ويستدعي ضرراً عظيماً بترك الانتفاع بالمال وقت الحاجة ، وتسويغ التصرّف بالجميع إباحة للحرام - إذ المفروض أنّ بعضه ملك للغير - وكلاهما منفيّان ، ولا مخلص إلا إخراج الخمس » « 1 » . وهذا ما أمر به الشارع لتطهير المال . المال الحلال المختلط بالحرام ، إذا لم يميّز ، ولم يعرف مقداره ، ولا صاحبه - ولو في عدد محصور - فإنه يحلّ بإخراج خمسه . المراد بالمال الحلال المختلط بالحرام ، هي البضائع وأعيان الأموال التي يكتسب الإنسان بعضها بوجه حلال وبعضها بوجه حرام - من خلال المعاملات الباطلة مثلًا - ثمَّ يختلط ولا يتميّز أحدهما عن الآخر . البضائع والأعيان التي يشتريها الإنسان بمعاملة صحيحة ، ويدفع ثمنها من مال مشتبه قد كسب بعضه من حلال وبعضه من حرام ، لا يعدّ من مصاديق المال الحلال المختلط بالحرام ، بل هي كلّها حلال ، ويكون المكلّف مشغول الذمّة بالأثمان التي دفع بدلها مالًا حراماً . إذا عرف مقدار المال الحرام وجهل المالك ، تصدّق به عنه بإذن مرجع تقليده ، ولو انعكس - أي عرف المالك وجهل المقدار - تراضيا بالصلح ، وإن لم يرض المالك بذلك ، يجوز الاقتصار على دفع الأقلّ إن رضي به ، والا يتعيّن الرجوع إلى الحاكم الشرعي لحسم الاختلاف . إذا عرف المالك ومقدار المال وجب دفعه إليه ، لكن إذا علم قدر المال الحرام ، ولم يعلم صاحبه بعينه وكان محصوراً في عدد معيّن ، هنا ينبغي التخلّص من الجميع باسترضائهم إن أمكن ذلك ، وإن لم يمكن ، إما للزوم الضرر المعتدّ به من إرضاء الجميع ، أو لوقوعه في الحرج الشديد لو
--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء ، العلامة الحلي : ج 5 ص 422 ، مؤسّسة آل البيت لإحياء التراث . .